محمد باقر الملكي الميانجي
136
مناهج البيان في تفسير القرآن
لاحقة بالنسبة إلى شريعة ماضية ، إلّا أنّ تشخيص مورد النسخ وكسب النظر فيه لا ينالها إلّا الأوحديّ من العلماء . قوله تعالى : « وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ ( 3 ) مِنْ قَبْلُ » . قال في لسان العرب 15 / 389 : والتوراة عند أبي العبّاس تفعلة . وعند الفارسي فوعلة . وفيه أيضا 11 / 648 : والإنجيل - كتاب عيسى على نبيّنا وعليه الصلاة والسلام - يونّث ويذكّر ، فمن أنّث أراد الصحيفة ، ومن ذكّر أراد الكتاب . . . وهو اسم عبرانيّ أو سريانيّ . وقيل : هو عربيّ . . . وقيل : اشتقاقه من النّجل الّذي هو الأصل . قال الرازي في تفسيره 7 / 160 : وأيضا فالتوراة والإنجيل اسمان أعجميّان ؛ أحدهما بالعبريّة والآخر بالسريانيّة ، فكيف يليق بالعاقل أن يشتغل بتطبيقها أوزان لغة العرب ، فظهر أنّ الأولى بالعاقل أن لا يلتفت إلى هذه المباحث . واللّه أعلم . وقال في الكشاف 1 / 335 : والتوراة والإنجيل اسمان أعجميّان . وتكلّف اشتقاقهما من الورى والنجل ووزنها بتفعلة وأفعيل ، إنّما يصحّ بعد كونهما عربيّين . وقال في المنار 3 / 115 : التوراة كلمة عبرانيّة معناها المراد الشريعة : أو الناموس . . . وأمّا لفظ الإنجيل فهو يونانيّ الأصل ومعناه : البشارة . وقيل والتعليم الجديد . أقول : قوله تعالى : « وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَ . . . » عطف على قوله : « نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ » تأكيد لما أفادت الجملة من تفضّله - تعالى - وإكرامه - سبحانه - للناس بإرسال الرسل ونشر الدعوة ، والقيام بما يصلح به أمر العامّة من تثبيت الحقائق ببيان التوحيد ، وما يرجع إلى معادهم ومعاشهم ، وبسط قوانين العدل ونصب موازين القسط . وإفراد التوراة والإنجيل بالذكر من بين الكتب لعلّه ؛ لأهميّتهما وقرب عهدهما ووضوح حجّتهما أو لوجه آخر . وقد عرفت أنّ تصريح القرآن بنزول التوراة والإنجيل من اللّه - سبحانه - وتصديق القرآن بما بين يديه من الرسل ، لا يكون التزاما بصحّة ما كان بين أظهر اليهود والنصارى في عصر النزول لا في